خضير جعفر
262
الشيخ الطوسي مفسرا
والخلق ، وإنّ الإنسان ، لا يقدر على شيء ، ولا يوصف بالاستطاعة ، وإنّما هو مجبور في أفعاله ، لا قدرة له ولا إرادة ولا اختيار « 1 » . ولم يمض وقت طويل حتّى ظهرت المعتزلة ، والتي كان واصل بن عطاء المتوفّى سنة 131 ه شيخها وقدّيسها « 2 » ، وراح هؤلاء ينقضون آراء الجبريّة ، وينفون ما أكده الصفاتيون ، واعتقدوا بأصول خمسة ، عرف بها المذهب الاعتزالي فيما بعد ، وهي : التوحيد ، العدل ، المنزلة بين المنزلتين ، الوعد والوعيد ، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر « 3 » . وقد أثارت آراء المعتزلة موجة من الصراع الحادّ بينهم وبين السلفيّين ، وخاصّة في مسألة الصفات الإلهية ، وفي هذا يقول الشهرستاني : اعلم أنّ جماعة كبيرة من أهل السلف كانوا يثبتون للّه ( تعالى ) صفات أزليّة من العلم والقدرة والحياة والإرادة والسمع والبصر والكلام والجلال والإكرام والجود والإنعام والعزّة والعظمة ، ولا يفرّقون بين صفات الذات وصفات الفعل ، بل يسوقون الكلام سوقا واحدا ، وكذلك يثبتون صفات خبريّة مثل اليدين والرجلين ، ولا يؤوّلون ذلك إلّا أنّهم يقولون : هذه الصفات قد وردت في الشرع ، فنسمّيها صفات خبريّة ، ولما كان المعتزلة ينفون الصفات ، والسلف يثبتون سمّي السلف صفاتية والمعتزلة معطّلة « 4 » . وقد دخل حلبة الصراع جمع آخر من أهل السلف ، كان أبرزهم أبو الحسن الأشعري ، ثمّ تلاه الباقلّاني والجويني والغزالي والشهرستاني والرازي وغيرهم ، وهؤلاء جوّزوا الكلام في المسائل الاعتقاديّة على نحو يختلف مع ما كان عليه بعض السلفيّين من الصحابة والتابعين وتابعيهم من الذين حرموا الكلام فيها ، وأوجبوا الإيمان بها على ما هو ظاهر من
--> ( 1 ) . الشهرستاني ، الملل والنحل ، ج 1 ، ص 86 . ( 2 ) المسعودي ، مروج الذهب ، ج 3 ، ص 54 . ( 3 ) . القاضي عبد الجبار ، شرح الأصول الخمسة . ( 4 ) . الشهرستاني ، الملل والنحل ، ج 1 ، ص 92 .